السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
629
مختصر الميزان في تفسير القرآن
في الثيب ، والثانية مسوقة لحكم الأبكار وإن المراد بالإيذاء هو الحبس في الأبكار ثم تخلية سبيلهن مع التوبة والإصلاح ؛ لكن يبقى أولا الوجه في تخصيص الأولى بالثيبات والثانية بالأبكار من غير دليل يدل عليه من جهة اللفظ ، وثانيا وجه تخصيص الزانية بالذكر في الآية الأولى ، وذكرهما معا في الآية الثانية : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » . ومن الممكن أن يقال في معنى الآيتين نظرا إلى الظاهر السابق إلى الذهن من الآيتين ، والقرائن المحفوف بها الكلام ، وما تقدم من الإشكال فيما ذكروه من المعنى - واللّه أعلم - : أن الآية متضمنة لبيان حكم زنا المحصنات ذوات الأزواج ، ويدل عليه تخصيص الآية النساء بالذكر دون الرجال ، وإطلاق النساء على الأزواج شائع في اللسان وخاصة إذا أضيفت إلى الرجال كما في قوله : نِسائِكُمْ ؛ قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ( النساء / 4 ) وقال تعالى : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ( النساء / 23 ) . وعلى هذا فقد كان الحكم الأولي المؤجل لهن الإمساك في البيوت ثم شرع لهن الرجم ، وليس نسخا للكتاب بالسنة على ما استدل به الجبائي فإن النسخ إنما هو رفع الحكم الظاهر بحسب الدليل في التأييد ، وهذا حكم مقرون بما يشعر بأنه مؤجل سينقطع بانقطاعه وهو قوله : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا لظهوره في أن هناك حكما سيطلع عليهن ، ولو سمي هذا نسخا لم يكن به بأس فإنه غير متضمن لما يلزم نسخ الكتاب بالسنة من الفساد فإن القرآن نفسه مشعر بأن الحكم سيرتفع بانقطاع أمده ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبين لمرادات القرآن الكريم . والآية الثانية متضمنة لحكم الزنا من غير إحصان وهو الإيذاء سواء كان المراد به الحبس أو الضرب بالنعال أو التعبير بالقول أو غير ذلك ، والآية على هذا منسوخة بآية الجلد من سورة النور ، وأما ما ورد من الرواية في كون الآية متضمنة لحكم الأبكار فمن الآحاد وهي مع